المظفر بن الفضل العلوي

366

نضرة الإغريض في نصرة القريض

أقلّ ، ورأي أجور وأضلّ ، من عقل رجل انتصب لسماع ذلك ، ورأي شاعر أتعب نفسه وكدّ حسّه في وصف بقر وسؤال حجر . ثم إنّ الشاعر إذا نظم قطعة ، واختطف معنى ، استصغر من الشعراء الصّدر الأوّل ، واستحقر من العلماء الخليل والمفضّل ، وليس عنده سوى لمع قد أخذها من بطون الكتب وصحّفها من متون الصّحف ، ولم يتدرّج إلى معرفة أدب بطول صحبة ولا بقديم رياضة ، وإذا لم تطل الصّحبة لم تعرف المظنّة ، وللعلم سرّ ، من قصّر عن مكانه لم يعدّ من إخوانه . وكم من شاعر قد ابتلي به من أنعم عليه وأحسن إليه ، فقابل الإحسان بالإساءة ، والإنعام بالانتقام ، وحسن الصنيع بقبح التضييع ، حتى أذاقه بعد حلاوة مدائحه مرارة هجائه ، وجرّعه غصص ثلبه « 1 » ومضض ذمّه ، ناقضا لما أبرم ، هادما لما شيّد ، ومكذّبا نفسه فيما قدّم ، لا تصرفه عنه أنفة ، ولا يردعه حياء ، ولا يقذعه دين ، ولا يزعه تقى . وكم من كريم الطرفين ، عالي الجدّين ، صريح النسب ، صحيح الحسب ، عظيم الرّتب ، شريف الأمّ والأب ، قد قذفه

--> ( 1 ) ثلبه : لامه وعابه « القاموس : ثلب » .